Monday, September 30, 2013

أكان لا بد يا عبدالعال أن تقرأ لنا؟

أكان لا بد يا عبدالعال أن تقرأ لنا؟*
من كان يصدق أن يستيقظ أهل الحي في هذه الساعة؟ من كان يظن أن المسجد المهجور سيمتلئ عن آخره لصلاة الفجر؟
مضحك هذا التغيير الذي طرأ علينا بسبب عبدالعال، مضحك أكثر من كل النكات المروية التي هي غذاء ما تبقى من عقل أهل الحي، حي الكيف والمزاج.
أكان لا بد يا عبدالعال أن تقرأ لنا؟
صوته جذب المسطول والمشغول والضعيف والقوي والكفيف والغني. الكل خلفه يصطفون، الكل الآن ساجدون، ينتظرون. ينتظرون هذا الصوت العذب يكبر للقيام من السجدة.
أكان لا بد يا عبدالعال؟ أكان لا بد؟
الساجدون بدأوا يشعرون بطول السجدة، لكنهم لا يرون ما أراه أنا من النافذة. عبدالعال، إمامهم، يقوم من سجوده دون أن يقول، ويتركهم في حالة سجود لم تعتده أجسادهم، ويقفز من نافذة ملاصقة للقبلة، ويقترب من بيتي.
***
لكن من أكون؟
أنا "لي لي" بنت جوني وبديعة. أنا نصف إشاعات وأحاديث واستنكارات واستحسانات واتهامات وبراءات أهل الحي، أنا أعجوبتهم بنصفي الإنجليزي ونصفي المصري، كما قيل عني. أنا بارعة الجمال تعيسة الأحوال، بشعري الأحمر الكثيف وبشرتي ناصعة البياض وعيناي العسليتين، وبأمي التي لم تحفظ لنا سمعة ولم تسكت عنها الألسن إلا بما كانت تملك من مال من معاش أبي الإنجليزي وتجارة المخدرات، أمي التي أصرت أن تعلمني وما أفدت من التعليم شيئا في هذا الحي الذي لا يعرف إلا النكتة. حتى ظهر فيه عبدالعال.
أكان لا بد يا عبدالعال أن تقرأ لنا؟
صوت وحيد ينطلق في الفجر عندما يبدأ أهل الحي نومهم. صوت غريب على ناس لهم طريقتهم في اتباع الدين، فما عرفوا صلاة إلا ركعتي يوم الجمعة ويصومون نهار رمضان ويحششون ليله. صوت ساحر فجأة سمعناه يقرأ لنا فتبدل حالنا.
مثل كل أهل الحي، عندما قرأ لنا عبدالعال أخذنا بجمال صوته، انبهرنا بخشوعه في التلاوة كأننا أصبحنا أقرب إلى الله، وطلبنا منه الإعادة—رغم أنه لم يسمعنا نحن النساء فنحن سمعناه من بعيد أما السميعة حوله فكانوا الرجال، ومن بعيد كانت تتصاعد من النساء الآهات مع وقفاته. عندما قرأ لنا، دخل صوته قلوبنا.
مثل كل أهل الحي، لم أفهم أنه يريد أن يوقظ قلوبنا للتقوى. نحن صادقون في إيماننا، لكن بطريقتنا وقيمنا التي تتوافق مع تواضع أحوالنا. كان لسان حالنا يقول، اقرأ لنا بصوتك الحلو لكن اسمع "خميرة عكننة مش عايزين، وحسابنا في الآخرة نحن عارفين". لو فكرت فيما يعظنا به الواعظون لرفضت حياتي، فكان يجب أن أرفض ما يحاولون فرضه علينا من إيمان مثالي. وإلا كيف أبرر سلوك أمي وكيف أقبل أني تشكلت قبل زواجها من أبي.
مثل كل نساء الحي، اقتربت نحو عبدالعال انجذابا وراء حلاوة صوته لأعرف الرجل نفسه.  النساء ذهبن إليه بسؤال أو حجة سؤال. في البدء لم يكن ينظر إليهن، لم يكن يرفع رأسه عن الأرض. حتى عندما بدأ يرفع رأسه استجابة لنظراتهن الشيطانية ولأسئلتهن الاعترافية، حتى حينها كانت نظرته لهن تشع بشيء غير نظرة الرجال للنساء، نظرة صارمة رادعة. لن يفعل ذلك معي. أنا لي لي التي لا يقول لها أحد لا. أنا من أرفض رجال الحي ترفعا. أنا من أختار.
أكان لا بد يا عبدالعال أن تقرأ لنا؟
- أنا اسمي (لي لي) ما سمعتش عني؟
هكذا بدأت كلامي معه. لم تردعني نظرته بل كانت نظرتي أقوى. بدا أنه سمع عني. بدا أنه ضعف لي. لكنه صدّني، من يراني ويصدني؟ سألته أن يدلني على النور فقال لي "نورك في إيدك" رفض أن ينير لي الطريق. حتى بعد أن ازددت صراحة فيما أريد.
- عايزاك تعلمني الصلاة.
- عندي كتاب خذيه.
- أنا عايزة درس خصوصي.
- روحي الله يغفر لك.
لا يصرفني أحد. أنا من أختار.
***
تعلمت أن أكون صاحبة الاختيار لأني وجدت نفسي في حياة ليس لي فيها اختيار. مجتمع لا يحترم إلا القوة، لا يفيق إلا لينسطل، لا يرى فيّ إلا الجمال.
وجدت منذ صغري أن لا حسب لي، غير جدة إنجليزية غيرت اسمي من ليلى إلى لي لي، فألزمت الكل يناديني به. أما أمي المصرية فعيشتها يقبلها أهل الباطنية حيث ولدت وعشت، لكن—بسبب التعليم الذي ألزمتني به—عرفت أن عيشتها لن تسمح لي بالحياة خارج هذا الحي برأس مرفوعة إلا إذا أصبح لي شأن يغنيني عن النسب.
وعرفت منذ صباي أن جمالي هو قوتي. فمنحت ومنعت منه ما أفادني. وتعلمت أن ضعف الرجل أمام الجمال هو ما يجعل الجمال قوة. لكني ما تعلمت شيئا من التعليم الذي جعلتني أمي أستمر فيه، فاكتفيت من تعليمي بالتعالي به بين أهل الحي.
أكان لا بد يا عبد العال أن تقرأ لنا؟
صوتك يا عبد العال هو قوتك. قوة حقيقية تسحرنا بها، تجذبنا بها لتعلمنا طريقا غير الذي اعتدناه، قوة لم يضعفها محاولات النساء. رأيت يا عبدالعال أن النساء يدفعها الشيطان ولم تر أن الرجال يقودهم الشيطان.
جئت لك بحجة أن أتعلم منك. كان لا بد أن أحصل على قوتك، أو تنصاع لقوتي، قوة جمالي الذي لا يقوى أمامه رجل. ما كان يجب أن ترفضني يا عبد العال. ما كان يجب أن تقرأ لنا.
***
اعتدت أن أنام بلا غطاء على الجسد الإنجليزي الذي لا يطيق حرارة الجو، أنام والنافذة مفتوحة. فليس في مستواها سوى مئذنة الجامع الذي لم يكن يرتاده أحد، بل لم يكن أحد يمر من أمامه خوفا من الذنب. حتى بدأ عبدالعال يؤذن للفجر.
قال لي أن نوري في إيدي. فليكن سلاحي هو النور.
أضأت نور الغرفة قبل الفجر وخلدت إلى النوم على السرير الخشبي المرتفع، وكما اعتدت نمت بلا غطاء والنافذة مفتوحة.
صوت عبد العال يشدو بالأذان أيقظني لكني لم أقم من نومي. بدأت أتقلب، ويتحرك معي رداء نومي الخفيف. عيناي مغمضتان لكن حرارة نظراته تصلني. سأتحمل حرارتها.
حشرجة صوته زادت إصراري وأخذت أتلوى. لقد انتصرت.
أم لا؟ لم ينهار ولم يتوقف. لقد أقام الصلاة! متلعثما كأنه يستغيث لكن مكملا مهمته. قمت للنافذة لأرى ما يجري.
الجامع ممتلئ كأن أهل الحي وجدوا فيه طريق الجنة. البعض يقاوم النوم والكل تطقطق مفاصله في وضع السجود الذي لم يعهدوه. الكل جذبهم عبدالعال بقراءته وعذوبة صوته وهو يؤذن. يكاد ينهي الصلاة. يتوقف قبل القيام من سجدة أظنها الأخيرة. يحرم الناس من صوته وهو يقرأ الشهادة ويسلم. لا، بل يتركهم ساجدين منتظرين ويتسلل من النافذة الملاصقة للقبلة.
ابتعدت عن النافذة وانتظرت. لحظات وأكون قد انتصرت. دق الباب باستعجال. بتمهل أخذت ملاءة السرير ولففتها حول رداء النوم الخفيف، ثم ذهبت وفتحت الباب.
وقف عبد العال أمامي وعلى وجهه ابتسامة بلهاء. بدأ يفتح أزرار ردائه هذا الذي لا أعرف اسمه.
- جئت أعلمك الصلاة.
ابتسمت انتصارا ولم يلحظ ابتسامتي، فعيناه مركزتان على جسدي. تركت الملاءة تنزلق قليلا ثم لممتها ثانية واستدرت، معطياه ظهري.
- أنا اشتريت الاسطوانة الانجليزية اللي بتعلم الصلاة. لقيتني أفهمها أكثر. متأسفة.
أغلقت الباب وأطفأت النور.



* هذه قصة قصيرة مبنية على قصة "أكان لا بد يا لي لي أن تضيئي النور؟" للكاتب الكبير يوسف إدريس، وفيها تروى القصة من وجهة نظر لي لي، على عكس القصة الأصلية. وأطعم قصتي ببعض الجمل القليلة من القصة الأصلية (مميزة بالبنط العريض) لبناء جسر بين القصتين.

بقلم هدى ي. أبوزيد
نشرت في المدونة في القاهرة 30/09/2013
جميع الحقوق محفوظة للكاتبة

Thursday, April 18, 2013

Jon Stewart About Bassem Youssef , 2013Time100




ترجمتي إلى العربية لما كتبه جون ستيوارت عن باسم يوسف في قائمة المائة الأكثر تأثيرا التي تصدرها مجلة تايم:

وظيفتي شاقة. فعليّ أن أتمعن في صفحات مادة ساخرة ذات طابع سياسي وإعلامي أعدها كتّاب متميزون، وعليّ أن أحدد أي تعبير مضحك سأرسمه على وجهي مع كل دعابة، ثم عليّ أن أؤديها على مدى 22 دقيقة يوميا، وأربعة أيام في الأسبوع، وإمدادي الغذائي هو مأدبة معد الطعام عندنا.
باسم يوسف يقوم بنفس وظيفتي في مصر. الفرق الوحيد الحقيقي
بينه وبيني هو أنه يؤدي نكاته الساخرة في دولة لا تزال تختبر حدود الحرية التي تكتسبها بشق الأنفس، حيث الذين يتحدثون علنا ضد أصحاب النفوذ لا يزال لديهم الكثير من أسباب الخوف. ولكن حتى في ظل هذه الظروف الصعبة، يتمكن باسم من إنتاج برنامج لا يصدق: مزيج مضحك للغاية من التقليد، والحيرة والغضب والاستغراب، فيسلط الضوء على السخافات وألوان النفاق المصاحبة لإعادة ميلاد بلده، كل هذه الأشياء يمارسها بدقة المشرط الجراحي، والذي، بالمناسبة، لا بد أنه يجيد استعماله لأنه جراح قلب سابق. نعم. وعائلته جميلة وهو صديق طيب وكريم. أنا ساخر أمريكي، وباسم يوسف هو بطلي.
- جون ستيوارت هو مقدم البرنامج الساخر الأمريكي "البرنامج اليومي" The Daily Show
ترجمة إلى العربية: هدى يوسف أبوزيد

Tuesday, January 22, 2013

Brotherhood Struggles to Translate Power Into Policy in Egypt

ترجمة (ملخصة) لمقالة ديفيد كيركباتريك
في جريدة نيويورك تايمز المنشورة بتاريخ 19 يناير 2013

كفاح الإخوان لترجمة السلطة إلى سياسات في مصر

منذ سعي الرئيس مرسي وحلفاؤه من الإخوان المسلمين لتمرير الدستور، تخوف الليبراليون من وضع "بصمة" الإسلاميين على الدولة خاصة بالنظر إلى "تطهير" ما يقرب من نصف أعضاء المحكمة الدستورية العليا، لكن تحذيراتهم قد تكون سابقة لأوانها، كما اتضح من رئيس المحكمة المستشار ماهر البحيري في الجلسة الافتتاحية الأولى للمحكمة منذ تمرير الدستور، في رده بازدراء على محامي الإخوان، وإعلانه أن المحكمة (التي ينظر إليها على أنها عدو للإسلاميين) "لن تنسى أبدا" احتجاج الإخوان ضدها أيام الجدل حول الدستور.

فعلى مدى السنتين منذ الإطاحة بمبارك، تغلب الإسلاميون تكرارا ومرارا على معارضيهم السياسيين في صناديق الاقتراع، وتراكمت قوتهم السياسية تراكما لا مثيل له.

لكن يبدو أن هذه الانتصارات السياسية لم تترجم بعد إلى سلطة حقيقية تسيطر على البيروقراطية المصرية، كما يوضحه موقف المستشار البحيري. ويبدو أن الرئيس مرسي ما زالت سيطرته اليومية محدودة على القضاء والشرطة والجيش والإعلام الإخباري التابع للدولة.

ورغم أن الدكتور مرسي يملك شرعية الانتخاب الديموقراطي، لكنه ورث بقايا-مازالت متماسكة-لدولة مبارك الاستبدادية، المبنية على الخوف والولاء والمحسوبية، ويتغلغل في معظمها عدم ثقة عميق في الإسلاميين.

إن السيد مرسي وحلفاءه مازالوا في أول طريق محاولة فرض بعض السيطرة على هيكل الدولة، ليتاح لهم التنفيذ الفعلي لبرنامج اجتماعي واقتصادي وسياسي. ونجاحه في نهاية المطاف، أو فشله، سوف يقرر مصير بعض أهم الأسئلة المحورية المتعلقة بمستقبل مصر، للأفضل أو الأسوأ.

من ناحية، قد تؤدي المقاومة البيروقراطية إلى منع الإسلاميين من تعزيز سلطتهم وفرض أيديولوجيتهم، أو إقامة دكتاتورية جديدة كما يتخوف بعض الليبراليين. ولكن فشلهم في فرض السيطرة فد يؤدي إلى إطالة أمد المشاكل المزعجة، مثل انهيار الأمن العام بسبب انسحاب الشرطة.
ويقول المحللون أن الرئيس مرسي يعمل بوضوح نحو وضع شبكة من حلفائه في أجزاء رئيسة في الدولة، منهم 7 محافظين، ووزير التنمية المحلية الذي يملك بموجب الدستور الجديد سلطات على الشئون اليومية للإدارة المحلية، و-من خلال الشورى-على الأقل 11 من 27 مقعدا في المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي أصبح يملك سلطة تنظيم مراقبي الانتخابات والتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان والقيام بدور أمين المظالم العامة.
ولكن محاولات مرسي تعزيز سلطته تؤدي أغلبها إلى نتائج غير حاسمة: فبعد أن أقنع أخيرا جنرالات مصر بالتخلي عن السلطة المدنية في أغسطس، إذا، في ديسمبر،بالدستور الذي يدعمه الإسلاميون يمنح الجيش حصانة واسعة واستقلالية من أي سيطرة مدنية، في ما يبدو أنه عملية مبادلة (شيء مقابل شيء).
ويعترف الإخوان أنهم يواجهون مقاومة عميقة. قال قيادي في الإخوان—اشترط عدم كشف هويته لتفادي تأجيج التوترات—أن الموظفين القدامى، عندما تولى الرئيس منصبه، كانوا يدمرون فاكساته وبريده في أعمال تخريب مصغرة.
وضباط وزارة الداخلية العاديون عداؤهم شبه علني للسيد مرسي وحزبه.  ففي القلاقل قبل استفتاء الدستور لم تقم الشرطة بتأمين مكاتب الإخوان التي كانت تخرّب وتحرق، بحجة أنهم لم يعودوا وزارة لحزب واحد. كما اختفت الشرطة من المشهد عندما اشتبك المتظاهرون مع الإسلاميين خارج القصر الرئاسي. "بدا وكأنه تمرد واضح" وفقا لهبة مورايف، الباحثة في منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش)، و"كأن ذراع الدولة تضرب رأسها" وفقا للقيادي في الإخوان.
ووفقا للشرطة، هم تعلموا الدرس من الثورة بألا يقفوا ضد المتظاهرين لصالح رئيس فرد، وضابط شرطة هو الذي فتح الحاجز الحديدي للمتظاهرين في مسيرتهم نحو القصر الجمهوري، وهم لم يعودوا مستعدين لاستخدام القوة مع المتظاهرين حتى أمام القصر الجمهوري، ولكنهم لن يترددوا في استخدامها إذا ما اقترب المتظاهرون من مقر الداخلية.
وقد حاول السيد مرسي فرض سيطرته على الشرطة بإقالة وزير الداخلية الذي كان مسئولا أثناء أحداث الشهر الماضي والذي كان في عهد مبارك يدير منطقة القاهرة أثناء الأحداث العنيفة منذ سنتين، لكنه استبدله بمحمد إبراهيم، أحد ضباط عهد مبارك، في محاولة واضحة لتفادي تمرد شرطي أوسع (هناك دعاوى مجهولة لاحتجاجات شرطية ضد الإقالة هذا الأسبوع).
وبالنسبة للإعلام الإخباري التابع للدولة، فقد تم استبدال كبار المسئولين، لكن مازالت هناك شواهد أن عشرات الآلاف من العاملين فيها يعارضون الإخوان. فمثلا بدأت المذيعة هالة فهمي برنامجا باتهام الوزارة الجديدة بخيانة الشهداء وحملت كفنا بطريقة مسرحية رمزا لاستعدادها اللحاق بهم. وهي الآن موقوفة عن عمل الهواء بانتظار التحقيق.
وحسب قول مختص في العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، "تشعر بأن المؤسسات هي التي تستولي على مرسي والإخوان المسلمين، وليس بالعكس".
- ترجمة وتلخيص هدى ي. أبوزيد
رابط المقالة الأصلية:

Monday, December 17, 2012

تحليل نتائج استفتاء الدستور

دراسة مقارنة لنتائج المرحلة الأولى من الاستفتاء على الدستور ديسمبر 2012

بمقارنة نتائج المرحلة الأولى من استفتاء الدستور 2012 مع نتائج الاستفتاء في مارس 2011 والجولة الثانية من انتخابات الرئاسة في نفس المحافظات، ألاحظ ما يلي: في القاهرة والإسكندرية كانت النتائج متقاربة مع نتيجة انتخاب الرئاسة، بينما في الغربية والشرقية والدقهلية كانت النتائج متوسطة بين استفتاء مارس وانتخاب الرئاسة، وفي المحافظات الأخرى (أسيوط وسوهاج وأسوان وشمال سيناء وجنوب سيناء) فكانت النتيجة متقاربة مع استفتاء مارس.
بالنظر إلى التوزيع الجغرافي والاجتماعي، يمكن وصف المجموعة الأولى بالعاصمة والحضر (القاهرة والإسكندرية العاصمة الثانية نوعا ما)، والمجموعة الثانية بالمحافظات القريبة جغرافيا من العاصمة، والمجموعة الثالثة بالمحافظات البعيدة عن هذا التأثير سواء النائية جغرافيا أو المهملة من القوى السياسية (الصعيد وسيناء).
وتفسيري هو أن العاصمة (التي تتأثر بقوى المعارضة) صوتت على الدستور بناء على رأيها في التيار الذي ينتمي إليه الرئيس وعلى الإخوان وحكمهم، بينما المناطق البعيدة (التي يقل فيها تأثير القوى السياسية المعارضة) صوتت على الدستور بالنظر إلى الاستقرار مثلما كان الاتجاه السائد في الاستفتاء بعد الثورة وخلع مبارك مباشرة. أما المحافظات القريبة من القاهرة فتداخل فيها الهدفين. (انظر الرسم البياني أدناه)
معنى ذلك أن الدستور نفسه ومواده في الأغلب لم يكن طرفا في الاختيار. في رأيي، ما زال المحرك الأكبر هو رغبة الاستقرار، وما زالت "لا" لا تشير لطريق مستقر، ومازال وجود دستور(حتى لو فيه مواد قد تفتح علينا باب قوانين تقلب الموازين في البرلمان القادم) أفضل من إعادة عمل الشهور الماضية ("دستور في اليد" كما أسميت مقالتي في هذه المدونة عن ندوة الدستور والشباب) ومازالت القوى السياسية "المدنية" تكسب الأصوات في صفها عن طريق التخويف من التيار الإسلامي وإبراز أخطائه (الكثيرة)، وليس عن طريق خطط بناء واضحة المعالم، عن طريق "رفض" المطروح لا طرح بديل. أتمنى أن تبدأ هذه التيارات نغمة إيجابية، حتى يصبح لدينا فعلا تعددية سياسية. إن الجذب بمبدأ الخوف يضيع بمجرد ظهور خوف أكبر مثل استمرار عدم الاستقرار الذي ظهر تأثيره في نتائج المحافظات الأقل تأثرا بتيار التخويف، سواء لبعدها الجغرافي أو لطبيعتها المحافظة.


تقارب ارتفاع العامودين الأحمر والأبيض يدل على تقارب نتائج انتخابات الرئاسة والاستفتاء على الدستور، بينما يدل تقارب العامودين الأحمر والأزرق على تقارب نتائج الاستفتاء الأول واستفتاء الدستور.
ملحوظة: في الرسم البياني استخدمت اختيار "نعم" كمثال (اختيار "لا" يظهر نفس النمط بأرقام عكسية مكملة للمائة). 
فيما يلي جدول يوضح النسب المئوية لنتائج استفتاء مارس 2011، الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية يونيو2012، استفتاء الدستور ديسمبر 2012 (في المنتصف للمقارنة) لعشر محافظات الجولة الأولى:


Saturday, December 8, 2012

Egypt: Tug of War

ترجمة مقالة للجارديان في تاريخ ديسمبر 7/2012 – تعليقا على أحداث عنف كانت قد حدثت يوم الأربعاء أمام قصر الاتحادية في أثناء مظاهرات مع وضد إعلان دستوري ومشروع الدستور
رابط المقالة الأصلية في آخر الترجمة

مصر: صراع عنيف - بين جذب وشد

مع تطور الأزمة في مصر،  يزداد وضوح رؤية ما لا تدور حوله الأزمة. فهي ليست حول الدستور المقترح، والذي وقـّع على كثير من مواده أعضاء في المعارضة قبل أن يغيروا رأيهم وينسحبوا من الجمعية التأسيسية، وتم اقتراح التفاوض حول المواد المثيرة للجدل وتم رفض الاقتراح. وهي كذلك ليست حول موعد الاستفتاء والذي عرض تأجيله وزير العدل المصري أحمد مكي. مرة أخرى، تم رفض ذلك. وهي ليست حتى حول السلطات المطلقة-حتى لو كانت مؤقتة-التي أعطاها الرئيس المصري محمد مرسي لنفسه، والتي ستسقط لحظة إجراء الاستفتاء أيا كانت النتيجة.
في دعوته للمعارضة بأن ترفض الحوار، قال محمد البرادعي أن مرسي فقد شرعيته. إذن، هدف جبهة الإنقاذ الوطني ليس الدستور ولا المرسوم الطارئ، بل مرسي نفسه. ما يلي ذلك هو معركة سلطة الهدف منها هو الإطاحة برئيس منتخب بشكل ديمقراطي، ومنع إجراء الاستفتاء وانتخابات برلمانية جديدة، وفي كليهما فرصة الإسلاميين بالفوز عالية. وبدوره، يصر مرسي على إجراء كلا الاقتراعين في أقرب فرصة لتأكيد الولاية الشعبية التي مازال يعتقد أنه يملكها.
من أجل تقييم من يقف على أرضية الأخلاق العالية، لنبدأ بما حدث ليلة الأربعاء، ففيها بدأ العنف يدخل في الأزمة التي أشعلها مرسوم مرسي عندما كان في قمة شعبيته المحلية إثر دوره الذي لعبه في وقف الاعتداء الإسرائيلي على غزة.  فقد أيد حزب الحرية والعدالة التابع للإخوان المسلمين هجوم عنيف على مخيم اعتصام سلمي للمعارضة أمام القصر الرئاسي. لكن القوة القاتلة حدثت في وقت لاحق وكان الإسلاميون ضحاياها الأساسيين، إذ أن خمسة من ستة أفراد قتلوا في القاهرة كانوا أعضاء في جماعة الإخوان وفرد واحد كان من المعارضة، وقتل اثنان آخران من الإسلاميين خارج القاهرة. وتم مهاجمة مكاتب الإخوان المسلمين في مختلف أنحاء الدولة بينما لم تمس مكاتب أي حزب آخر. وهذا لا يتماشى مع رواية المعارضة بأنهم ضحايا عنف الإسلاميين. كلا الطرفين ضحايا العنف والجناة الحقيقيون هم العدو المشترك لهما.
ارتكب مرسي بلا شك أخطاء جسيمة. في سعيه لاستباق قرار من المحكمة الدستورية لعرقلة دستوره، جاء مرسومه بالقرارات واسعا أكثر مما ينبغي. والمسودة الأخيرة من الدستور فيها أخطاء كثيرة، لكن ليس منها ما هو محفور في الحجر. أما المعارضة، على الجانب الآخر، فلم تقبل أبدا بنتيجة الانتخابات الحرة، سواء البرلمانية أو الرئاسية، وهي تفعل أي شيء لمنع إجراء انتخابات جديدة.

ترجمة هدى يوسف أبوزيد

Saturday, November 10, 2012

ملحوظة: كتبت هذه المقالة في أوائل نوفمبر، وقد حدثت تغييرات عديدة في الساحة السياسية وفي مشروع الدستور، وبالتالي الآراء قد تكون تغيرت -الملحوظة أضيفت في 8 ديسمبر 
  

دستور في اليد وشباب للغد


الدستور والشباب عنوان ندوة استفزني، لكن أسماء المتحدثين أعطتني الثقة لأذهب. وقد أجادوا وأفادوا.

مشكلة العنوان أن كلمة شباب أصبحت تزج في كل "حوار" (بمعناه الشبابي) كأنها تشير إلى فصيل أو عرق مستقل في مصر، وتفتعل تقسيما إضافيا في المجتمع، وتغفل أن الشباب مجرد مرحلة يمر بها الجميع ولا يستمر فيها أحد. وأقلقني ربطها بالدستور أن تطالب الندوة بنص دستوري لحقوق "المواطنة" للشباب كما للمرأة والبدو وكل الفئات التي همشها أو استهمشها النظام البائد الفاسد.

لم يكن هذا موضوع الندوة لحسن الحظ. بل بدأ مستشار الرئيس للشئون القانونية محمد فؤاد جاد الله أستاذ القانون الدولي وعضو الجمعية التأسيسية بتعريف محتوى الدستور وكواليس عمل الجمعية التأسيسية والوضع الحالي للدستور. ثم قدم عبد الرحمن يوسف، الشاعر والإعلامي والناشط والمفكر السياسي، رؤية تحليلية للوضع الراهن وأزمته الممتدة للدستور وطرح تصوره لدور الشباب في إعادة بناء مصر جديدة كما أرادتها الثورة-من خلال المحليات وحلول للمشاكل الحقيقية، وانتزاع مكانهم تدريجيا في المشهد السياسي. ثم قدم الناشط السياسي عبد الرحمن عز رؤيته لوضع ودور الشباب كشاب شارك في الثورة. وختم نادر بكار عضو الجمعية التأسيسية وعضو حزب النور برؤية لكيفية إدارة مرحلة إعادة البناء بالإفادة من العلوم الحديثة.

عرّف المستشار جاد الله الدستور بأنه مجموعة قواعد تصف الدولة (الهوية والشكل) وكيفية إدارتها (نظام الحكم والسلطات الثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية) وحقوق مواطنيها (الحقوق والحريات)، بالإضافة لأحكام انتقالية (ما يحدث للسلطات القائمة عند بدء العمل بالدستور الجديد، مثل استكمال الرئيس لمدته). ويكون نظام الحكم ديمقراطي أو دكتاتوري، وبالانتخاب أو التوريث، ورئاسي أو برلماني أو مختلط، حيث تتوزع السلطة بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، والمختلط هو نظام أغلب دول العالم، مثل فرنسا، وهو نظام مصر في دساتيرها المتعاقبة، وهو بين الرئاسي البحت (في الولايات المتحدة فقط) حيث لا يوجد رئيس وزراء وبين البرلماني (مثل بريطانيا) حيث السلطة لرئيس الوزراء ومنصب الملك/الرئيس شرفيا.

وبخبرته في حقوق الإنسان، أشار لأهمية باب الحقوق والحريات إذ تقاس جودة الدستور عالمياً بمقدار تضمنه للحقوق والحريات المتعارف عليها دوليا. وهي تهدف أن يعيش المواطن بكرامة من خلال حقوق تحرره من الخوف ومن الفقر (ملبس ومأكل ومسكن). وأشاد بتضمن الدستور الجديد لحقوق وحريات أكثر من دساتير مصر السابقة، مثل تداول المعلومات.

ويرى أن الدستور يضع الهيكل العام مع ترك التفاصيل للسماح بمساحة حركة للمشرع العادي لإجراء تعديلات، إذ لو تضمن الدستور تفاصيل "سيصاب المجتمع بجمود" لصعوبة تعديله. ويختلف كم التفاصيل في الدستور حسب حاجة كل دولة. وفي حالة مصر في أعقاب ثورة، يرى المستشار من الأفضل تقليل التفاصيل المقيدة لأنها مرحلة ستشهد تغييرات كثيرة لاقتلاع جذور الفساد.

وقررت الجمعية إلغاء نسبة 50% عمال وفلاحين عملا بمبدأ عدم تمييز أي فئة، ولأنها غير موجودة في دساتير العالم. وقررت الاحتفاظ بمجلس الشورى (مع تغيير اسمي المجلسين للنواب والشيوخ) نظرا لأن مصر مقدمة على سلسلة تشريعات تحتاج مراقبة مجلسين لتخرج التشريعات متقنة.

وشرح أن الجمعية التأسيسية قسمت كتابة الدستور على أربعة لجان. وضعت كل لجنة مشروع جزء من الدستور قدمته للجنة الصياغة (من متخصصي لغة وقانون دستوري) لضبط الصياغة. الأجزاء الأربعة هي المسودة المنشورة ويتبقى أن تقوم الجمعية ككل (المائة عضو معا) بمراجعة الناتج المجمع قبل أن يصبح مشروعا للدستور، آخذين في الاعتبار الآراء المعبرة عن غالبية المجتمع وليس فئة معينة إذ "لا يمكن تفصيل دستور على مزاج كل فئة..وإلا خرج مهلهلا". وعلى اللجنة تقديم هذا المشروع قبل 12/12 (مهلة ال6 شهور) وإلا شكل الرئيس جمعية جديدة، وعليه فلا يرى أن قضية حل الجمعية مؤثرة لأن المهلة تنتهي قبل البت فيها. وتمنى تقديم المشروع قبل انتهاء المهلة.

وليطمئن الحضور، ذكر أن حق المواطنة يكفل ضمنيا حق المرأة، وأن معظم أجزاء الدستور، نظام الحكم مثلا، لا مجال فيها لتتأثر بغلبة فكر تيار. ورغم اجتهاد الجمعية للخروج بأفضل دستور توافقي، يرى د/جاد الله أن هذا الدستور "ليس نهاية العالم بل بداية مصر جديدة".

ورأى عبد الرحمن يوسف كذلك أن هذا الدستور حتما سيكون مؤقتا، لأنه "لا أمل أن يخرج الدستور سليما في هذا الجو الاستقطابي" لكن أمله أن يحقق الحد الأدنى من التوافق ليتم التصويت عليه داخل الجمعية أولا ثم بين الناس بنسبة معقولة، حتى يمكن استكمال بناء مؤسسات الدولة إذ "لا نستطيع أن نوقف الحياة". 

ولخص عبد الرحمن يوسف المشهد السياسي الراهن وحالة الاستقطاب الحاد في أنها استكمال لمعارك سياسية وأحقاد بدأت منذ الخمسينيات وبالتالي تخص من أسماهم "عجائز" وكبار الساسة، أما الشباب فليسوا "طرفا في هذه المعارك" وعليهم ألا ينخرطوا فيها، وألا يحملوا هم الدستور "فكم من دول قمعت ودستورها نص على الحرية".

وبنبرته الحماسية التي تبث التفاؤل طرح رؤية الخروج من المأزق والحل عند الشباب الذي "سيحكم هذا البلد وسيعدل الدستور" والذي فرض بالفعل من خلال الثورة قواعد عامة لن يستطيع أحد التراجع عنها، مثل الانتخابات التي لم يعد من الممكن تزويرها، أما التأثير على إرادة الناخبين فموجود في العالم كله، بالمال والدعاية المغرضة والإشاعات والدين أيضاً.

ويرى أن "الدين مكون من مكونات الحياة، والسياسة عملها كل مكونات الحياة. ولم ينجح أحد أبدا في فصلهما" وأن الشعب المصري بطبعه يحب الملتزم دينيا، سواء المسلم أو المسيحي. أما الخطأ فهو التصوير للناس أن مرشحا معينا "هو مرشح الله" أو أن يصبح التدين هو المقياس الأوحد للاختيار.

"لا تترشحوا للبرلمان، معركتكم في المحليات" – هكذا بدأ عبد الرحمن يوسف رؤيته للحل (مشيرا إلى مقولة كتبها في أعقاب خلع النظام البائد)، بأن يبدأ الشباب "من تحت"، من المحليات والنقابات، حيث تتكشف المشاكل الحقيقية. وتطرق لأزمة القمامة كمثال، وأن أعضاء المجالس المحلية هم الذين يمكنهم معرفة حقيقة وجود شركات تجميع وعقود بشروط جزائية تعجّز فسخها، وضرب نموذج إردوجان عندما واجه نفس المشكلة وهو عمدة إسطنبول، وكان الحل في المجتمع المدني إذ تقدم الأفراد بقضايا تعويض ضد الشركات المقصرة وانقلب الحال على الشركات وتم التخارج. وبإيجاد الحلول للمشاكل الحقيقية، سيكسب الشباب ثقة الناس ومن المحليات ينتقلون لتولي مقاعد مجلس الشعب فالوزارة فالرئاسة. وتدريجيا تتحقق أهداف الثورة والتي خطتها لافتات ميدان التحرير.

هذا التحول التدريجي وصفه نادر بكار—المتخصص في إدارة الأعمال إلى جانب كل أدواره السياسية—مستعينا بمفهوم من عالم الأعمال وهو "إدارة التغيير" الذي يصلح في رأيه للتطبيق في الدولة كما في الشركات. ويبدأ بإرادة للتغيير، إذ قامت الثورة رفضا للحالة التي كان كل فرد يعيش فيها، وهي ليست كافية بل يجب أن يتبعها إدارة التغيير ولا يكون بمجرد تغيير النظام بل بتغيير الثقافة وأسلوب وحالة المواطن، ولابد سيحدث ما يعرف ب"مقاومة التغيير" ويجب التعامل معه. وبالنسبة لحياديته في الجمعية التأسيسية، أكد أنه يخلع عنه عباءة الحزب بمعنى أنه لا يدخل مصالح الحزب، لكنه لا يخلع عنه أفكاره التي يؤمن بها، تماما مثل كل عضو في الجمعية، ويتقبل أي أفكار جديدة إذا رآها أفضل.

وأتيحت في الندوة مساحة لأسئلة الحضور، وتباينت بين آراء ومقترحات وبين مخاوف وأسئلة. وتم طرح تساؤل بشأن شرط جنسية رئيس الجمهورية، حيث أعجبت البعض وأغضبت البعض ورأى البعض تضييقها مثلا بالنظر إلى جنسية الأبناء، فكان الرد أنه لا توجد دساتير في العالم تنص على جنسية الأبناء. واقترح إضافة تفاصيل عن نائب الرئيس وتقييد مهامه، وكان الرد أن مع تعدد النواب يجب تحديد صلاحيات مختلفة لكل نائب وبالتالي لا يمكن حصرها في الدستور.

ندوة متميزة، خرجت منها بالقناعة التالية: أن نسعى ليكون عندنا دستور "في اليد" بحد أدنى من التوافق لضمان تسيير الحياة واستكمال بناء الدولة، على أن يبدأ الشباب العمل نحو دور فاعل بتطلع للغد.

بقلم: هدي ي. أبوزيد

عن ندوة أقيمت في مكتبة ألف مصر الجديدة في 2 نوفمبر 2012


Saturday, June 16, 2012

David Ignatius: In Egypt, a sense of dread


في الواشنطن بوست، كتب الروائي والصحفي المرموق دايفيد إيجناشيس من القاهرة في (14/6/2012) يتناول فيه الوضع الراهن من خلال حوار مع خيرت الشاطر تم يوم الثلاثاء أي قبل حكمي المحكمة الدستورية يوم الخميس بعدم دستورية قانوني العزل ومجلس الشعب، وفي وسط الاستعدادات لجولة الإعادة للانتخابات الرئاسية.

ففي حوار مطول مع خيرت الشاطر، الذي اعتبره كاتب المقال الخبير الاستراتيجي للإخوان المسلمين، نقل عنه تحذيرا مفاده أن مصر يمكنها أن تنفذ التحول إلى نظام جديد عبر إما الطريق السهل أو الطريق الصعب.

أما الطريق السهل في نظر الشاطر فهو نجاح محمد مرسي مرشح الإخوان في انتخابات نزيهة (لا يشوبها الضبابية القانونية التي ظهرت مع الحكمين الخميس). ووعد في تلك الحالة باتحاد ائتلافي واسع النطاق، ونهضة لسوق حرة، وزيادة في الاستثمار الأجنبي، وانتقال تدريجي من الدولة البوليسية التي أنشأها الرئيس المخلوع مبارك. ويلاحظ كاتب المقال أنه لم يتحدث عن دولة إسلامية بل ولم ترد كلمة الإسلام كثيرا في الحوار، وعلى سبيل الاسترضاء أكد الشاطر أن "مسئولية مصر أكبر من أن تتحملها مجموعة واحدة ولابد من ائتلاف."

أما الطريق الصعب فهو في حالة أن أحمد شفيق "يبدو" أنه فاز في جولة الإعادة الأحد. وقد استخدم الكاتب "يبدو" لأن الشاطر كان بالفعل يتهم شفيق "بالتزوير الناعم" للاقتراع حتى قبل حكم الخميس، وتنبأ (بأسلوب ليس شديد المواربة) بحدوث عنف في حال فوز منافس الإخوان. وبأن الشعب المصري لن يقبل شفيق رئيسا وسيعود من اليوم الأول لإعلان فوزه إلى الميدان، وأنه في حالة اختيار الشعب التظاهر فسينضمون لهم. كما أشار بأن الدول الأجنبية يجب ألا تقوم بخطوات سريعة للاعتراف بشفيق.

وتنبأ الشاطر بأن "الثورة القادمة قد تكون أقل مسالمة وأكثر عنفا" من تلك التي أطاحت بمبارك. "قد يصعب السيطرة على الشارع.... هناك أحزاب، ليس الإخوان المسلمين، قد تلجأ لقدر أكبر من العنف والتطرف.... عندما يجد الناس أن باب التغيير السلمي مغلق، هذا دعوة للعنف."
ثم انتقل المقال للحديث عن إدارة أوباما التي راهنت بقوة على الثورة المصرية فهي تستعد لكلا النتيجتين، فإذا فاز مرسي ستسارع واشنطن بحزمة سريعة من المعونة الاقتصادية لعلمها بأنه يجب أن يـُظهر تقدما اقتصاديا، وإذا فاز شفيق فتتوقع الولايات المتحدة خطوات قمعية شديدة على المتظاهرين في الشوارع وستعمل هي على إبقاء المواجهة من أن تصبح شديدة الدموية.
وربما من المثير للدهشة أن البيت الأبيض يعتقد أن فوز مرسي قد يكون الأفضل للتحول الاقتصادي لمصر رغم أنه سيثير قضايا شائكة في السياسة الخارجية.

وتطرق المقال عابرا إلى حل البرلمان.

ثم انتقل إلى وصف الشاطر بأنه مسئول الإخوان الذي حظي بالاهتمام الأكبر من واشنطن، التي تراه القوة المحتملة خلف مرسي الأكثر وداعة في السلوك. فهو (الشاطر) رجل ضخم مهيب الهيئة بذقن كث وصوت يعلو ليقترب من الصراخ عندما يحذر من مخاطر فوز شفيق.

وكان وصفه للخطط الاقتصادية للإخوان واضحا ومعقولا، فهو يعرف أن المصريين بحاجة للرجوع للعمل بعد سنة من الاضطراب عقب الثورة، وقال بأن خليطاً من إجراءات رعاية اجتماعية أفضل وضغوط فردية من أعضاء الإخوان في المصانع كفيل بإيقاف الإضرابات، كما يعرف أن مصر بحاجة لرأس مال أجنبي وبأن الحكومة الجديدة تخطط للعمل مع صندوق النقد الدولي وبنوك استثمار خاصة.
لكن كل هذا قد يتم تعليقه مع حل البرلمان.

وبالنسبة للسياسة الخارجية، أشار الشاطر بأن الحكومة الجديدة قد تكون على استعداد للاحتفاظ ببعض قمم المسئولين في المخابرات الذين حصلوا على درجات عالية من قادة المخابرات في الولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا. ويعلق الكاتب بأن هذا الأمر أصبح احتمال حدوثه أقل بعد حكم المحكمة الدستورية.

Thursday, April 19, 2012

Charlize Therone on Samira Ibrahim


ظهر اسم سميرة إبراهيم في قائمة مجلة تايم الأمريكية لـ100 الأكثر تأثيرا في العالم، وقد كتبت عنها الممثلة شارليز ثيرون في حيثياتها كلاما أعجبني فقررت ترجمته. هذه ترجمتي له ثم الرابط للنص:

كثيرا –أكثر مما ينبغي—ما تعاني النساء في صمت، وتبقى صراعاتهم مختبئة خلف ابتسامات متكلفة ووجوه جامدة. هذا ما لم ترض سميرة إبراهيم أن تسمح بحدوثه بعد أن احتجزها ضباط مصريون وعرضوها هي ومتظاهرات أخريات إلى "كشوف أو اختبارات عذرية" إجبارية، فقد رفضت مديرة التسويق البالغة من العمر 25 عاما أن تبقى صامتة. لقد رفعت قضية ضد الجيش، وفي ديسمبر حكم قاض مدني بعدم قانونية هذا الإجراء المهين. ومع ذلك فلم تنته حربها، ففي مارس قضت محكمة عسكرية بتبرئة الطبيب المزعوم إجراؤه لكشوف العذرية. وقد عزمت سميرة أن تتابع القضية في القضاء الدولي.
عندما سمعت قصة سميرة أول مرة، أثرت في وحركت مشاعري، ليس فقط بسبب الظلم المقيت الذي تعرضت له ولكن أيضا بسبب شجاعتها إذ تكلمت وقالت الحقيقة وواجهت من ينصحونها بالصمت. يحتاج الأمر شخصا قويا ليقف دفاعا عن الصواب في مواجهة نبذ المجتمع وانتقاده لها. إن سميرة تمثل النموذج الذي يصف كيفية الوقوف في مواجهة الخوف، وإن تأثير ما قامت به يصل إلى أبعد من مصر. يحتاج الأمر امرأة واحدة فقط تتكلم، وستستمع آلاف أخريات حول العالم فيشعرن بالإلهام ويقمن بفعل.

شارليز ثيرون ممثلة فازت بجائزة الأوسكار منذ بضع سنوات وهي سفيرة للسلام للأمم المتحدة وتركز نشاطها حول إيقاف العنف ضد النساء.


Monday, March 12, 2012

Songs and Poetry


محتوى الصفحة:
- قصيدة مقدمة في الشعر Introduction to Poetry للشاعر بيلي كولنز
- أغنية ترفعني لأعلى You raise me up
- أغنية "أغنية آني Annie's Song"



Introduction to Poetry
مقدمة في الشعر
by Billy Collins
تأليف/ بيلي كولنز


I ask them to take a poem
and hold it up to the light
like a color slide

or press an ear against its hive.

I say drop a mouse into a poem
and watch him probe his way out,

or walk inside the poem's room
and feel the walls for a light switch.

I want them to waterski
across the surface of a poem
waving at the author's name on the shore.

But all they want to do
is tie the poem to a chair with rope
and torture a confession out of it.

They begin beating it with a hose
to find out what it really means.
أسألهم أن يأخذوا قصيدة
ويرفعوها في مواجهة الضوء
كأنها شريحة عرض ملونة

أو يلصقوا أذنا على خلية نحلها

أقول ألقوا فأرا في قصيدة
وراقبوه وهو يستكشف طريق خروجه،

أو سيروا داخل غرفة القصيدة
وتحسسوا الحوائط بحثا عن مفتاح الضوء.

أريدهم أن يمارسوا تزلج المياه
على سطح قصيدة
وهم يلوحون إلى اسم الكاتب على الشاطئ


لكن كل ما يريدون فعله
هو ربط القصيدة في كرسي بحبل
وتعذيبها لاستخراج اعترافا منها

يباشرون بضربها بخرطوم
لكي يكشفوا عن معناها الحقيقي


http://www.loc.gov/poetry/180/001.html القصيدةنفسها بالصوت



http://www.youtube.com/watch?v=rnztMhtUF6o

من أحلى الأغنيات، يغنيها* مطرب اسمه جوش غروبان
وهذه كلمات الأغنية وترجمتي لها


أنت ترفعني لأعلى
You Raise Me Up
غناء/ جوش جروبان
Josh Groban


عندما أكون محبطا و..آه.. روحي مرهقة

عندما تأتي الهموم ويكون قلبي مثقلا

إذا بي لا أتحرك وأنتظر في السكون هنا

إلى أن تأتي وتجلس معي قليلا.

أنت ترفعني حتى أستطيع أن أقف على الجبال

أنت ترفعني لأسير على البحار العاصفة

أكون قويا عندما أكون على كتفيك

أنت ترفعني لأكثر مما أستطيع أن أكون 


When I am down and oh my soul so weary;

When troubles come and my heart burdened be
Then, I am still and wait here in the silence.

Until you come and sit awhile with me.

You raise me up so I can stand on mountains;

You raise me up to walk on stormy seas;

I am strong when I am on your shoulders;

You raise me up to more than I can be.

* ملحوظة: الأغنية أصلا لفريق ثنائي بريطاني اسمه سيكريت جاردن Secret Garden لكنها اشتهرت عندما غناها جوش جروبان والتسجيل الذي أضعه هو له. هذه الأغنية لها طابع كنسي ديني لكن الكلمات تلائم معاني كثيرة



ما يلي كلمات أغنية قديمة أعشقها، أصلا لجون دنفر لكن غناها غيره بعد ذلك آخرون. ومعها ترجمتي لها إلى اللغة العربية: http://www.youtube.com/watch?v=HkGS263lGsQ

"أغنية آني"
غناء: جون دنفر

أنت تملئين حواسي
مثل ليلة في الغابة
مثل الجبال في وقت الربيع
مثل تمشية في المطر
مثل عاصفة في الصحراء
مثل محيط أزرق نعسان
أنت تملئين حواسي
تعالي املئيني ثانية

تعالي دعيني أحبك
دعيني أعطي حياتي لك
دعيني أغرق في ضحكتك
دعيني أموت بين ذراعيك
دعيني أستلقي بجانبك
دعيني أكون دائما معك
تعالي دعيني أحبك
تعالي أحبيني ثانية
"Annie's Song"
By: John Denver

You fill up my senses
like a night in the forest,
like the mountains in springtime,
like a walk in the rain,
like a storm in the desert,
like a sleepy blue ocean.
You fill up my senses,
come fill me again.

Come let me love you,
let me give my life to you,
let me drown in your laughter,
let me die in your arms,
let me lay down beside you,
let me always be with you.
Come let me love you,
come love me again.


Tuesday, March 6, 2012

How Do I Love Thee

أشرت في صفحة مدونتي "في الأدب والشعر" إلى قصيدة أعشقها لشاعرة إنجليزية وعنوانها "كيف أحبك؟" وحكايتي مع هذه القصيدة أنني قرأت بيتين منها ضمن رواية، فوجدتني أحلم بهذا النوع من الحب الذي يصفانه. فبحثت عن القصيدة وعن خلفية كتابتها، فعشقتها.
القصيدة نشرت في 1850 ومع ذلك فالمقطع الذي كان في الرواية (وهي رواية حديثة) يتم استخدامه كثيرا كأنه من الأمثال الشعبية، هذا هو مستوى روعة القصيدة.
والأروع قصتها. إليزابث باريت، صاحبة القصيدة، كانت تربطها قصة حب مما يشبه الأساطير مع الشاعر روبرت براونينج، وقد كتبت سرا (عن أهلها) 44 قصيدة تبث فيها حبها له، هذه إحداها (رقم 43). وقد استمرت قصة حبهما فترة من خلال المراسلة مع لقاءات محدودة. وطبعا وقتها لم يكن هناك إنترنت فكانت المراسلة شيء بطيء والحب الذي يتحمل هذا لابد كان حبا عميقا أسطوريا. وللرومانسيين أزف الخبر: لقد توجت قصة حبهما بالزواج رغم الصعاب.
بدأت قصة الحب عندما نشرت الشاعرة ديوان اشتهر كثيرا، وأعجب روبرت براونينج، الذي لم يكن معروفا بمقدارها في ذلك الوقت فقرر مراسلتها ليبدي إعجابه بأعمالها ثم قابلها لتبدأ واحدة من أشهر قصص الغزل والحب في تاريخ إنجلترا الأدبي. وكانت إليزابث ضعيفة البنيان من جراء مرض ألم بها منذ المراهقة وكانت أكبر من روبرت بست سنوات، فاستغرق الأمر وقتا حتى تصدق أن هذا الرجل المميز يحبها بالقدر الذي يعلنه، وبعد فترة من مراسلات الغرام السري، تزوجا أيضا سرا لاقتناعها هي وأخواتها أن والدها الثري سيعارض، وقد حرمها بالفعل من الميراث. لكن لأنها كانت شاعرة مرموقة فكان لها مال خاص ولم تعاني مشاكل مالية وعاشت هي وزوجها في إيطاليا حتى وفاتها وأنجبت (في سن 43 بعد عدة مرات حمل غير مكتمل)، وكانت زيجتهما قصة حب وانسجام مستمرة. وقد ماتت من جراء مرض في الرئة بين ذراعي زوجها الذي وصف أنها ماتت "مبتسمة بسعادة ووجهها مثل طفلة صغيرة".
ألا يستحق هذا الحب الجميل أن تكتب فيه كل هذه القصائد؟! شاعرة تحب وتستخدم ملكاتها لتصف هذا الحب، فماذا تتوقع؟ أجمل وصف وأصدقه.
أتساءل وأنا أقرأ قصائد الحب لشعراء معاصرين مثلا "هل كان الشاعر حقا في حالة حب؟" وإلا بيضحك علينا؟ وهل يتوقف عن الكتابة إذا توقفت قصة حبه؟ هذه القصائد لإليزابث باريت براوننج هي المشاعر الحقيقية.
والقصيدة 43 "كيف أحبك" هي ببساطة تصف فيها مقدار حبها له. وتبدأ بطرح السؤال "كيف أحبك؟" كأنها تبحث داخل نفسها عن إجابة تصف بها طريقة ومقدار  حبها، تذكرني بالطفل الصغير الذي يقول "باحبك قد الدنيا كلها". لا يقاوم. هكذا هي بنفس الشكل العفوي والمبالغة لكن بموهبة الشاعر. ثم ترد على السؤال بالرد "دعني أعد الطرق" وتبدأ وصف كل طريقة بكلمات متكررة "أحبك I love thee" (والتكرار من أساليب البلاغة) ثم تكملها بوصف أو تشبيه يستغرق كل منها بيت أو أكثر. تقول أحبك بعمق وعرض وارتفاع ما تستطيع روحي أن تصل إليه في سعيها الروحاني نحو معنى الحياة والحق. فأول طريقة استخدمت فيها الأبعاد المكانية فلم يعد هناك مساحة لا تحبه فيها بل واستخدمت أبعاد الروح خارج المضمار المادي المحدود فكانت المساحة أكبر التي يملؤها حبها.
ثم تقول (في الطريقة الثانية) أحبك حتى مستوى أهدأ حاجة يومية، في الشمس وفي ضوء الشموع. بعد أن ملأت كل المساحة بحبها في الطريقة الأولى، جاءت الطريقة الثانية لتغطي كل الأوقات وكل الاحتياجات، وقد اختارت أهدأ احتياج يومي (الذي ربما لن يخطر في باله أن يطلب تلبيته) فطبيعي أنها تلبي هذا وكل ما هو أكثر منه (بالتالي فهو لن يحتاج أحدا غيرها) ثم استعارت الشمس لتعبر عن النهار وضوء الشموع لتعبر عن الليل. الصورة في هذا المقطع (وهو الأكثر شيوعا حتى اليوم كما ذكرت في أول الكلام) لا تفارقني، وهي سبب وقوعي في حب القصيدة. فهي تصف الحب الشاعري في إطار حقيقي واقعي، كأنهما تزوجا ومرت فترة فأصبح لا يحتاج شيئا في أي وقت إلا وتلبيه له حتى لو كان احتياجه هادئا لا يعبر عنه (وتدور في ذهني أشياء كثيرة هي هذا الاحتياج الهادئ، لكني أترك لكل منكم أن يطلق العنان لخياله). كأنها هنا تعده باستمرار الحب بعد سنوات من الزواج، وقد كان فعلا في حياتهما.
ثم تسترسل بوصف الطريقة التي تحبه بها من خلال سلسلة من التشبيهات التي تستحضر فيها المشاعر الوطنية والإيمان وبراءة حب الطفل، أي مواقف مختلفة للحب البشري، كأنها هنا تحبه بكل أنواع الحب. وتختم الطرق التي تحبه بها بأن تملأ آخر بُعد وهو  داخلها، فهي أحبته بالأبعاد المكانية الثلاثة والبعد الزمني اليومي بشقيه (النهار والليل) والبعد الداخلي له (احتياجاته) والبعد النوعي للحب، وبقي أنها تحبه بكل الأنفاس والابتسامات والدموع في حياتها، أي تحبه بحياتها كلها وقد لخصت حياتها في ثلاثة: النفس (الذي لا حياة بدونه أي لا حياة بدون حبه) ولوني الانفعال (الابتسام والبكاء). قد تعتقد أنه لم يتبق شيء لم تملؤه بحبها، فتفاجئك في آخر القصيدة، أنها ستحبه أكثر بعد الممات.
كل هذا الحب! ما أجمله! القصيدة في شكل تقليدي جرى استخدامه لقصائد الحب (انظر التفاصيل في صفحتي على هذه المدونة "في الأدب والشعر")، وإذا قرأت القصيدة بصوت مسموع ستجد أنك يمكنك أن تدق قدمك بانتظام معها، حرف متحرك ترفع قدمك والمتحرك التالي تضرب بها الأرض "دوم-تاك-دوم-تاك"، خمس دقات في كل سطر. وهو بحر مستخدم كثيرا في الشعر الإنجليزي خاصة في الشعر الغنائي لوضوح النغمة فيه.
أدعوكم لقراءة هذه القصيدة والاستمتاع بطرق حب تفوق الخيال لكنها تحققت في قصة حب حقيقية.
يا رب إوعدنا!

- جميع الحقوق محفوظة لهدى ي. أبوزيد